محمد جواد مغنيه
159
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
منزلة أهل البيت عند المسلمين أوصى القرآن بمودة أهل البيت ، وأمر النبي باتباعهم حيث ساواهم بكتاب اللّه ، لذا أولادهم المسلمون على اختلاف فرقهم قسطا كبيرا من الرعاية والتبجيل ، وكان لهم عند أبي بكر من التعظم والإكبار ما لم يكن لأحد غيرهم ، وكان عمر بن الخطاب يؤثرهم على جميع المسلمين ، فرض لأبناء البدريين من العطايا ألفين ألفين في السنة إلا حسنا وحسينا فرض لكل واحد منهما خمسة آلاف . وروي أن الحسين بن علي قال : أتيت عمر ، وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه ، وقلت له : انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك ، فقال عمر : لم يكن لأبي منبر . وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي ، فلما نزل انطلق بي إلى منزله ، فقال لي : من علمك ؟ قلت : واللّه ما علمني أحد ، قال : بأبي لو جعلت تغشانا . فأتيته يوما ، وهو خال بمعاوية ، وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه ، فلقيني بعد هذا ، وقال لي : لم أرك ؟ فقلت : إني جئت وأنت خال بمعاوية فرجعت مع ابن عمر ، قال : أنت أحق من ابن عمر ، فإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا اللّه ثم أنتم . وانتقل الحكم بعد الخلفاء الراشدين إلى الأمويين أعداء آل الرسول ، ومنهم إلى العباسيين الذين فاقوا الأمويين تقتيلا وتنكيلا بأهل البيت وشيعتهم ، حتى قال شاعرهم :